عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

54

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

ومثالها ما روى أن بعض الملوك « 1 » الكفار قال لبعض الشيوخ : إما أن « 2 » تظهر لي آية وإلا قتلت الفقراء ، فأظهر له آيات وهي أنه كان بقرية « 3 » بعر الجمال فإذا هي ذهب ، وعنده كوز ليس فيه ماء ، فرمى به الشيخ في الهواء فأمتلأ ماء وانتكس « 4 » رأسه إلى تحت ولم تخرج منه قطرة ماء ، فتحير الملك من ذلك ، فقال له جلساء السوء : هذا سحر ، فقال للشيخ : أرني آية أخرى ، فأمر الفقراء فأوقدوا نارا عظيمة ثم أمرهم بالسماع ، فلما دار فيهم الوجد دخل هو وهم فيها ، ثم خطف ابن الملك « 5 » فأدخله معهم ، ثم غاب الشيخ به ساعة ، فافتجع الملك على ولده ثم ظهرا « 6 » وفي إحدى يدي ولد الملك تفاحة وفي الأخرى رمانة ، فقال له الملك : يا ولدى أين كنت ؟ قال : كنت في بستان فأخذت منه هاتين الحبتين . فعظم عجب الملك من ذلك ، فقال له أيضا أهل الشؤم والحرمان : هذا أيضا فعله بصنعة باطلة ، فعند ذلك قال الملك : كل « 7 » ما تظهره لي لا « 8 » أصدق به حتى تشرب « 9 » ما في هذا « 10 » الكأس ، وأخرج كأسا مملؤا « 11 » سما ، فأمر الشيخ الفقراء بالسماع ، فلما دار فيه نشوة الحال دخل السماع وشربه ، ( فتمزقت الثياب التي عليه فألقوا عليه ثيابا غيرها ) « 12 » فتمزقت أيضا فألقوا عليه أخرى فتمزقت ، فلم يزالوا يلقون عليه ثيابا بعد ثياب إلى أن « 13 » ثبتت الثياب عليه ولم يصبه سوء أكثر من ترشح عرقا فآمن الملك عند ذلك بذلك ، فهذا مثال الضرورة المذكورة . مثال آخر : روى أيضا بعض ملوك المسلمين امتحن بعض المشايخ بأن أمر أن « 14 » يطبخ له

--> ( 1 ) في ( ب ) ، ( ط ) ( ملوك ) . ( 2 ) في ( ب ) ، ( ك ) ( إما أظهرت ) والصواب ما أثبتناه . ( 3 ) في ( ط ) ( بقرية كان ) . ( 4 ) في ( ب ) وتنكس ) . ( 5 ) في ( ب ) ( ابن مالك ) . ( 6 ) في ( أ ) ( ظهر ) . ( 7 ) في ( ب ) ( كلما ) . ( 8 ) ( لا ) ساقطة من ( ك ) . ( 9 ) في ( ك ) ( يشرب ) . ( 10 ) في ( ك ، والأصل ) هذه والصواب ما أثبتناه . ( 11 ) في ط ، ك ، الأصل ( مملؤة ) . ( 12 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) . ( 13 ) ( أن ) ساقطة من ( ك ) . ( 14 ) في ( ب ) ( بأمر ) .